الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وما مات منا سيد حتف أنفه ولا ظل منا حيث مات قتيل
تسيل على حد الضباة نفوسنا وليس على غير السيوف تسيل
وقال غيره:
نجود بالنفس إن ضن الجواد بها
وما بعد جود النفس للنفس من جود
وقيل من حرض رجلاً على الجهاد في سبيل الله كان له مثل أجره، وآتاه الله مثل ثواب من بلغ رسالات ربه، فإن الله عز اسمه قد تفضل على عباده برحمته وامتن عليهم بلطفه ورحمته، وأسبغ عليهم نعمه، وأجزل لديهم قسمه، وخص قوماً بالحكمة، وغوامض الفطنة، فألقى في قلوبهم نور الاقتباس، وفضلهم على كثير من الناس، فأبصروا الحق، ونطقوا بالصدق، فأذهب الله ما في قلوبهم من الحمية والكبر، وبعض إليهم أهل الجاهلية والكفر، صنيعاً منه إليهم، وفضلا تفضل به عليهم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وأقاموا سبيله ودعوته، وأوضحوا براهينه وأدلته، وجاهدوا في سبيل الله، ودعوا إلى سنة نبيه وخليله، وشدخوا يافوخ الكفر والنفاق، وقصموا شوكة أهل الظلم والشقاق، بقلوب صابرة، وعيون ساهرة، ومهج نائقة، وأنفس، شائقة فأعلى الله كلمتهم، وأظهر حجتهم، ألا إن كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى والله عزيز حكيم.
ومما ينبغي لمن أراد الفضائل، وطلب الوسائل، ورغب في الفضل والجهاد، وكسر شوكة أهل الظلم والعناد أن يخلص نفسه ونيته، ويصلح سريرته وعلانيته، ويجاهد في الله حق جهاده، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا
153