الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١فارغب) (1).
فارغب إلى مولاك بالدعاء والتضرع، وقال ربك: {ادْعُونِي أستجب لكُمْ) (2)، فقمت أدعو الله تعالى بآياته وأسمائه ثم قصدت صاحبة البيت مع زوجتي بخفية، فلما وصلت معها في بيت أهلها سلمت عليها وقالت لها: إن لي بك حاجة خفيفة جائزة شرعية، فأعجبها قولها، وجاءت بها إلى بيتها، فلما رأتني قالت لها هذا بعلك قد أصلح الله حاله واستعدي إلى سؤاله ومباشرته في مباله فإن لك الفائدة والفوز لك بالسعادة، وقد نجاك من الظلمة في السيوح المقطعة، ومن كل أذية وبلية، والمشيم يعرف صاحبه ومحبه في السقم والشدة لا في الرخاء والصحة وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {قُلْ أعُودُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (3).
ولا تسمعي إلى قول الوشاة، وخلي عنك الطمع والعز والجاه والبسي لباسك، واستعدي لبعلك، والآن له قوة في جماعك، فراغ قلبها، ولا صح منها لامتثالها، ولا سمعت الخطاب، ولا ردت عليها بالجواب كان في آذانها وقرا، ثم فتحت الباب فقالت صاحبة البيت: لا مخرج لك إلا بمعزل الرقاب، وسدلت الحجاب عليهما، قال الرجل فأقبلت إلى زوجتي طالباً الأجر والثواب، ونهضت عليها كقهرة الأسد الوثاب، وقلت لها: بحق من أنزل الكتاب، وسخر السحاب وذلل الصعاب إن لم تكوني من
(1) سورة الشرح: 5 - 8.
(2) سورة غافر: 60. (3) سورة الناس: 1 - 6.
171