شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الذكر التاسع:

فيه شيء من أخبار الجهلاء، وشيء من أخبار العقلاء، وشيء من الأدوية للجراح وللضرب

من أخبار الجهلاء:

قال ذو الغبراء: جلست يوما أفكر في أحوال الزمان، إذ أقبل عندي رجل كهل من الإخوان، سلم عليّ باللسان، فرأيته مظلم الوجه نحيل الجسم، ويكلمني بعبرة، وأخبرني بقصة عن أمرائهم وظلمهم لرعيتهم، فقلت له: أخبرني عن أغنيائكم يسلمون زكاتهم لفقرائهم أم لا؟.

فقال: ما صح معي خبر لأدلك، قلت له: وفقراؤكم هل صبروا على فقرهم؟، قال هم تركوا عبادة ربهم قلت: له ونساؤكم هل فيهن الحياء؟، قال: يظهر منهن الشقاء والبلاء، وسأخبرك بقصة من إحدى خصالهن فيما ظهر إليّ من امرأة رجعت نفسها وتابت إلى مولاها وسألت المسلمين عن أمر دينها، وبما وقع عليها في قوة شبابها فذكرت لهم أنها أوطأت نفسها رجلاً، وقد تزوج بها ابنه ونسلت منه فأمروها المسلمون أن تستر فعلها عن الخلق وتخبر الرجل بنكاح أبيه إليها، وأنها حرام عليه لاتحل له، وأن تفتدي بحقها منه، وإن لم يقبل وإلا تفتدي بجميع مالها إن قبل منها، وإن لم يقبل وإلا فتمنعه نفسها، وإن لم يمتنع منها وإلا فتهرب عن بيته، ولا يجوز لها قتله لأن السبب منها للفساد.

ثم امتثلت المرأة إلى قول المسلمين، وأخبرت بعلها وسلمت إليه ما ساقه لها، وخرجت من بيته فسأله والده عن قصتها فأخبره أنه

173