الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤صحيح أمرها، ثم أخبرت بهذه الأمور كل نسوة رجلها بعلة مما يخرجها عن زوجها وقالت النساء: لا نعلم بنسوة حلال لزوجها، ولو أخبرت بنفسها وعيوبها فوصل الخبر مع أميرهم بقول النساء فغضب الأمير على الرجل والمرأة التي خرجت بالحرمة عن زوجها وراجع بينهما على الفساد، وأقاما على فسادهما حتى مات أحدهما فورث الحي من الميت. وأما الرجال فأخبرك بقصة أحدهم الذي هو في ظاهر الأمر من أهل العقل، رأى في منامه كأنه جالس في يوم القيامة، وأعطي كتابه بشماله فقرأه، فلم يجد فيه حسنة مقبولة، فغلغل بالسلاسل وسحبوه الزبانية إلى جهنم، فرموه في قعرها، فنهض من نومه مرعوباً، وتاب إلى الله تعالى، وأقر بأن جميع ما عنده من الأموال هي حرام.
وسبب ذلك رشاه إياه رجل لينكحه، ثم تزوج معه ابنته فنمى المال والأولاد، وعمّر البيوت والمساجد، وأقام المدارس، وأكرم الضيف وابن السبيل، ثم سأل العلماء عن أمر دينه، فأوجبوا عليه رد ما أخذه وما نمى، والمرأة التي هي ابنة المنكوح هي حرام عليه لا تحل له، فقصد التائب إلى المتهم ليعطيه المال فقال: له طب نفساً، وقر عيناً، والمال هو حلال لك، لا تسمع قول البلساء، ورؤياك هي أضغاث أحلام، ولا تخرج زوجتك من بيتك، ولا تيتم أولادك، ثم ضحك التائب، ومد الرجل يده إلى إحليل التائب فتحرك وفعل به كما يفعل به سابقاً، وأقام على جهله، وقيامه لضيفه، وعبادة ربه في مسجده.
ثم أرسل الله إلى تلك البلدة سيلاً شديداً فمات من مات، وبقي من
بقي، وبعد ذلك جاء إلى تلك القرية أمير ظالم غشوم فأخذ الرجل وسجنه
174