شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وأخذ أمواله ومات في السجن وبكوا أصحابه ورثوه الشعراء بالنظم، فقال: رجل أما علمتم بقصة الرجل الذي أخبركم برؤياه وتاب إلى مولاه ثم كفر بعد ذلك بنعمة الله، أوما سمعتم قول الله تعالى قال: (سَنَستَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (182) وَأَهْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} (1).

فقلت له: وبلدكم فيها اختلاف أم أمرهم شورى؟ قال: فيها الاضطلاف، ولا يرجى منهم ائتلاف، لأن الكبراء فيها تركوا الصلاة والصيام والأمر والنهي وعملوا بالهوى والخنا والفحشاء والمنكر وصنعوا أصوات المزمار في الأموال والقصور وتركوا عمارة المساجد فانهدمت وبعض منها سكنت وجعل فيها الدروس والأكانيف، وسلط الله أميراً أسوداً أفطس الأنف تاركاً الفرائض جامعاً لنفسه الغلمان قد أخذ نساء الرجال بعمل المسكرات، متمسكاً بشيء من مذاهب القوم فد حاز جميع أموال الموقوف فخلطها فذهبت صحتها على المسلمين.

وسألت عن هذه المسألة الشيخ عامر بن علي، قلت له: إن ذهب هذا الظالم وصار الأمر في أيدي المسلمين أيجوز هدم ما زادوه في المساجد؟ قال: يهدم وتترك على ما كانت قلت له وما الرأي في أموالهم إذا اشتركت ولم يقدر أحد على صحتها؟، قال: هي مثل الأموال المستهلكة والأمانات التي ذهبت عنها العلائم، والأموال التي لا يعرف لها رب وكذلك كسير البحر إن ذهبت العلائم عن أموالهم وذهب من ذهب من الناس فجميع ما ذكرته قد جرى فيه الاختلاف بين المسلمين والمعمول به عند أصحابنا من أقاويلهم إذا عدم الإمام في دارهم فللمسلمين أن يجعلوها في

(1) سورة الأعراف: 182 -

183

175