شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

يد رجل من ثقاتهم ثم يفرقه على فقراء المسلمين واللقطة الكثيرة بعد الإياس من معرفة صاحبها مثل ذلك وإن كان رجل من الفقراء في يده شيء مما ذكرناه واحتاج وأخذ منها لنفسه وعياله فلا يضيق عليه وإن أحد دفعها لأحد من المسلمين وأخبره بحاجته ليعطيه فهذا قول حسن إن رده إليه مما استحقه بسبب فقره.

رجعنا إلى تمام القصة قلت له: أليس ترجون من أحد ليصرف عنكم البلاء؟، قال كل من أراد أن يعمل عملاً لم يتفق له وذهبت أمواله وخربت مساكنه، قلت له لعل أعمالهم كمثل أعمال الرجل الذي يعمل كما يعملوا الناس بلا علم فما تم له عمل من أعماله في طول زمانه لأنه يعمل برأيه وقياسه وقد عمل سفينة في البر بعيدة عن البحر ونشل إليها شراعها فهبت الريح فلم تزعزعها فجبر الناس ليدرجوها إلى مسلك السيل في الوادي ليحملها فأنزل الله القطر وسالت الأودية فحملت السفينة وتكسرت انظر إلى هذا الرجل ضرته أعماله وذهبت أمواله ولا يقع أحد بعمله من بعده، قلت له وهل صاحبت أحد في زمانك من العقلاء؟.

قال: رأيت أناساً يذكرون الله تعالى بالليل والنهار ويقومون بالليل فمنهم علماء ومنهم أتقياء ومنهم بدلاء قد تركوا الشهوات واللذات، يصومون النهار ويقومون بالليل يرجون من ربهم رحمته ويخافون من نقمته، يملكون النفس بزمامها بتركهم النعم فعمدوا على العزلة والصوم وقد حكي لنا عن رجل معه أموال وأولاد وعيال، فتزينت له الدنيا فأراد أن يفرقها فنهض عليه إخوانه وأعوانه مرادهم الوقوف على حاله، وأن يلتقف عنهم كل نائبة بمالهم وحالهم.

176