شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

فأجابهم أما قولكم هذا فهو من الصلاح في ظاهر الأمور وفي

الباطن له تأثير في الأنفس بالعداوة والبغضاء وفيه مما يدل على هلاك المرء بذهاب دينه ودنياه ولكن اتركوا سبيلي فإن فيه السلامة لي ولكم، فلا يدخل في قلبكم الجفا فهذه هي الصفاوة بين الأحباء والمجاورة والمداخلة للشيطان فيها مسالك لمن طلب أهوية النفوس وقد هلك كثير من الخلق بسبب المجاورة والمصاحبة، وقد وقف هذا الرجل عن الحلال خوف المعاصي والشبهة.

وإن أخذ الإنسان بالمشتبه أخاف عليه أن يقع في المحرمات من الدماء والفروج والأموال، ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أموال الناس إلا عند الضرورة مع الدينونة لصاحبها وأما بالذي صحت فيه الإباحة لبعضهم بعضا فجائز لمن دعته الحاجة إلى ذلك، وكذلك في اللقطة الخفيفة مثل الثمرة والأنباة وحبة اللومي والعصي وأشباه ذلك إن رآه الإنسان في الطريق أو حملته الأودية والأنهار فكل ما ذكرناه للفقير جائز أخذه.

(1)

وأما الغني فيجوز له ما صحت الإباحة بينهم وكل ما كان يشري في العين فلا يجوز تركه في الطرق ولا في المساجد ولا في الآبار والأنهار والذي يقع منه الضرر للمسلمين كالدواب والطير والروائح المنتنة فعلى صاحبها حفظها وأن يستر رائحتها، وكل من صنع شيئا في ماله أو في بيته أو كان مباحاً له وكان جائزاً ذلك العمل وعارضه معارض في صنعته فعلى المسلمين واجب أن يردعوا المعارض الصانع، وإن لم يقدروا على ردعه وتعرض أحد للصانع الجائر في ماله ولم يرتدع بشئ

(1) أي: يقذي.

177