الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وأما جروح الجسم فاقطع لدمها بأوراق جوز بعدما كان أغبلا فإن لم تجد فالشب والعفص مثله ومن ثمر الطرفا إذا كان قد سلا وبالسمن كمده وبالصقل بعده وبالنار حذره فإن هو انجلا وإلا فخذ سمنا وشحما تذيبه بدهن سليط ثم ضعه إذا علا ومن ذرة فأعط له طيراً مرققا وسمنا ولحم كبش إن صار محولا وكل غليظات وكل حوامض وكل حريقات فجنبه مسحلا
فشرى المطلق الدواء وقصد به مع الخادم فوجده ميتا، وهذا
الرجل العاقل الذي أحسن التدبير تزوج امرأة أخرى فآذته بلسانها فصبر عليها حتى رفعها الله، ثم تزوج الثالثة فرأى من الإحسان منها على ما تهوى النفس، فولدت له ذكورا وعافاهم الله من البلاء، فنمت له الأموال وكثر الخير معه بسبب صبره.
والمرأة عورة وعلى الرجل سترها ولا يكشف لها عيوبها، قد أخذها بكلمة ويخرجها بكلمة! فكيف يخصم أولياءها بإظهار عيوبها حتى
يلبس أولياءها العار.
ومن خصال العاقل كل من وصل عنده أحد ومراده الصلاح أعطاه
مطلوبه، فولى عنه شاكرا.
ومن سيرة العاقل يعطي الناس ولا يسأل هو الخلق، ويدين المسلمين ولا يعمد هو إلى الدين، أعني في الأموال والدموم هو يعفي من ذلك كما قال ربنا: {فَمَنْ عَنا وَأَصْلَحَ فَاجْرُهُ عَلَى اللهِ) (1)، ويصلح بين الخصمين ولا يخاصم هو أحداً فكلما بلاه أحد بشئ أعطاه إرادته ويتعلم
(1) سورة الشورى: 40.
180