شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

قال فما قال؟ قلت له: قال

لا يغرك من المرء قميص رقعه وإزار فوق عظم الساق رفعه أعطه الدرهم والد ينار وانظر فيه ورع

قلت له: دعني عنك، قال: سمعت عنك أنك ألفت كلاما، وفيه تذكر كواعباً وأترابا، وحدائق وأعنابا، وشرعاً وشعراً وفلكاً وطبا، وحديثا فيه زور وكذب، أما خفت أغلالاً وناراً جزاءً لك حقبا، لكن لو فكر قلبك، وسألت نفسك عن دينك ممن كان أفقه منك، ونظرت إلى كتبهم المصنفة لشهدت على نفسك بالعجز، ولا سولت لك نفسك تأليف حرف واحد، فقلت له أنا نسخته لنفسي من قلة حفظي، وأخذته عن أئمة مذهبي، وجعلته لحاجتي، لمرضاة ربي لا أباهي الناس بعلمي.

فقال اسمع الكلام، أنا أعلم منك بالحلال والحرام، وبعلم الفرائض والأديان والأحكام، وبعلم النحو واللغة والصرف والبديع والمنطق والمعاني وأشعار الإسلام، وأنا به أنبيك، وخذ من علمي ما يكفيك، قلت: له اشتبه علي أمرك، ولا يجوز لي أن أرفع من علمك لأنك دخلت نفسك في طمع الدنيا، ولا ذخرت منه للآخرة شيئا.

فقال لي: أنا حرمي ونسبي قرشي ومذهبي إباضي حقيقي، قلت له: لا ينفع المذهب لمن ارتكب الذنب إلا بالإقلاع والرجوع إلى الله سرا وعلانية، وكل من تاب إلى الله من جميع الفرق فيرجى له رحمة ربه، وكل من خالف كتاب الله وسنة رسوله، وأصرّ على الصغائر وارتكب الكبائر فهو من الهالكين، قال العلماء والموحدون هم سالمون،