الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤فأجزاء القهوة وغيرها من المحللات في ذلك سواء، وأما الأصلان الأولان الذاتي والفعلي لا وجود لهما في أجزاء القهوة مطلقاً ولعل بعضهم احتج أنها تصير فحماً أو أن الحب أشبه الأشياء بالخشب.
وكل ذلك لا يجوز تحريمها به لأن الفحم لو كان حراماً لما جاز أن يكتب بالمداد به من الآيات وتمحى بالماء ويشرب، وكثير من أنواع الخشب يدخل في الأدوية المصلحة للبدن فيصح استعمالها على غير الضرورة، فكان القول بتحليلها معنا هو الأصح في النظر الصحيح بالعلم الصحيح. المسألة الرابعة: المذاهب الأقرب إلى الأباضية:
فصل: وأما المسألة الرابعة: أنه أي المذاهب أقرب إلينا؟، فكل فرقة تخالفنا في شيء فليس أحد يقاربنا بمذهبه ولا نقارب مذهبنا وكيف نقرب إلى مذهب أو يقاربنا ونحن نبرأ بشيء مما دان به من خلاف دين الله تعالى ونحكم به أنه هالك وأنه عدو الله جزاؤه على ذلك غداً في نار جهنم خالداً فيها أبدا بلا نهاية في الخلود، ونحن من مات منا عاصيا الله تعالى مصرا على ذنبه بعصيانه الله جل وعلا
وهم كذلك يبرأون ويحكمون بهلاكنا ولكن هم لا يقولون بالخلود استعظاماً لعذاب الله لهم ونظروا إلى حقارة ذنبهم مع ذلك، ونحن ننظر إلى عظمة الذنب وأنه لا جزاء له إلا الخلود لأن الله تعالى عظيم، ولو صح قولهم لكان ذلك فائدة لنا ولهم، وما أحلاه من قول، وما أسلاه للعقل
ولكن هيهات هيهات
194