الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠مَوَازِينهُ ﴿1﴾ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَامُهُ هَاوِيَة) (1)، وقوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالحَسَنةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا) (2)، ثم نقضوا ما أسسوه من الميزان والوزن، بتأويل قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) (3)، وقال تعالى: إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (4)، فتعارضت عليهم الاعتقادات بهذه الآيات، فتارة يقولون: أن الأعمال توزن ويعذب كل مسلم على قدر ذنوبه.
وتارة يقولون: إن وعد وفى وإن توعد لفي أو عفى، أي: لا يتم وعيده، وشبهوا وعيده بالإنسان الكريم إذا وعد وقى وإذا توعد لفي،
ومن يجازي بالسيئة سيئة مثلها فما لفى في وعيده لأنه جازى عليها.
•
وتارة يقولون: بين النار وموقف الحساب جسر أعلاه أدق من الشعر
وأحد من السيف يجوزون فيه إلى الجنة، وهو الذي سماه الله بالصراط المستقيم، وأن كل أحد يسقط في مروره عليه في النار على قدر عمله حتى يصل الجنة، وكل هذا معنى وتأويل الضلال، وإنما صراط الله تعالى هو طريق العبادة بالحق الذي أنزله الله بيانه لا غير.
وتارة يقولون: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن ما جاء به من عند الله هو حق من عند الله دخل الجنة، ولو ترك جميع العبادات التي ألزمه الله تعالى إياها، وعمل جميع المعاصي ما خلا الشرك
(1) سورة القارعة: 6 - 9.
(2) سورة الأنعام: 160 (3) سورة الزمر: 53. (4) سورة النساء: 116
20