الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١بالله تعالى. وتارة يرجعون إلى الوزن فيكون المعنى: ومن صلى الله الفرض الذي تعبده به يومين بعشر صلوات له من الأجر مائة حسنة فإذا ترك بعد ذلك الصلوات الخمس عشرة أيام فهو بخمسين سيئة فيبقى لهم في الميزان خمسون حسنة، وإن شهد الزور في حق لرجل بمائة دينار وحكم له بشهادتهم وكسروا ديناراً وأخذ دراهم وفرق كل منهم عشرين درهما فيكون خاصاً لكل منهم مائة سيئة ويكون بالتفريق لكل منهم مئتا حسنة فالمائة بالمئة ويبقى لكل منهم مائة حسنة مع ما أخذوه من الدنانير وهكذا قالوا وتأولوا قوله تعالى: (إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (1) مع ما أتينا من الآيات، وعلى هذه الصفة هل هم أمناء على نقل الأخبار عن النبي وعن أصحاب؟، وهل هم حجة على أحد من المسلمين؟، وهل
تصح شهادتهم وتقبل على غيرهم من أهل الحق في درهم واحد؟.
بيان: والحق معنا أن الميزان هو ميزان معنوي، وتشبيه ومثال وتصوير وذلك أن كل ما ألزمه الله عنده بأدائه من فعل أو ترك أو اعتقاد فرض لازم لم يعذره عن أدائه كأنه كفة وما أداه كأنه كفة، فإن تم جميع ما عليه فقد وفى الوزن ورجح لأن له فيها أضعافاً مضاعفة من الأجر، وإن نقص فرض لم يؤده وقد تركه بغير عذر فقد نقصت كفة عمله عن كفة ما عليه، وليس هنالك ميزان غير هذا، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنوبَ جَمِيعًا) (2)، بالتوبة الصحيحة، ومعنى قوله تعالى: {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (3)، فالحسنات هنا التوبة، وتصديقها بالأعمال
(1) سورة هود: 114
(2) سورة الزمر: 53.
•
(3) سورة هود: 114.
201