شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

بالأعمال الصالحة، والإقلاع عن المعاصي.

ومعنى قوله تعالى: (إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ

بهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (1)، لا يريد به هنا غفران الذنوب بل المراد أن الله لا يغفر لمشركي العرب برفع السيف عنهم، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فاستثنى من وجب عليه القتل من المسلمين فإنه لا يغفر له أي لا يحط عنه ذلك الفرض، ومعنى هذه الآية هو معنى قول النبي (صلى الله عليه وسلم): " بعثت لأدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن ما جنت به هو حق من عند الله فإن قالوها فقد حقنوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها "، فاستثنى النبي بقوله: " إلا بحقها "، كما استثنى الله تعالى بقوله: (لمن يشاء)، ولو صح أن كل من قال هذه الكلمات دخل الجنة وإن لم يعمل الله فرضاً ولم يترك محرما لم تكن الفرائض فرائضاً ولصارت كلها وسائل، وصارت الأمة كلها أمة واحدة وصار نزول الأحكام في القرآن عبثاً: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فلن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) (2)

بيان: ومنها أنهم نفوا الخلود في النار، وتارة ينفونه عن أهل الشرك وعن أهل النفاق، وقالوا إن الله تعالى يضع قدمه في جهنم فتقول النار قط قط وتنطفئ النار وينبت فيها شجر الجرجير، وتارة يقولون أن المشركين هم فيها خالدون وأن المنافقين يعذبون على قدر ذنوبهم.

وتارة يقولون: أمة محمد على الخصوص كلهم لا يعذبون بل يشفع لهم النبي يوم القيامة وهم في ريبهم يترددون، وأن العذاب لا يكون

(1) سورة النساء: 48. (2) سورة الكهف: 17.

202