شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ذلك، وليس في الآية دليل على ما قالوه، وما التوفيق إلا بالله تعالى

والزموا الناس طاعة أربعة من علمائهم وهم أئمتهم، فإن كان لزوم الطاعة في أصول الدين الذي لا يجوز خلافه فهم وغيرهم من جميع الخلق العلماء منهم والجهال سواء في لزوم الطاعة، لأن المرء إذا أخبر أحداً بما يلزمه من دين الله تعالى مثلاً أخبره بفرض صلاة كان غير عارف بها فلا يصح أن لا يلزم إلا من قول عالم فلا يصح تخصيص هؤلاء الأربعة دون غيرهم، وإن كان ذلك مما قالوه من الفروع التي يجوز فيها الاختلاف فبأي حجة لا يجوز أن ينظر المرء لنفسه ما هو الأقرب إلى الحق من غير هؤلاء الأربعة.

وهل جاء عن هؤلاء الأئمة الأربعة أنّ الاجتهاد بالنظر إلى الأصح والأعدل من الفروع لا يجوز لغيرهم بعدهم؟ فإن كانوا قالوا ذلك فلا شك أنهم مبطلون لأنهم خصوا أنفسهم بذلك بغير حجة، وإن كانوا لم يقولوا ذلك وهؤلاء هم اعتقدوا هذا الاعتقاد فيهم فهم في الحقيقة غير تابعين أئمتهم لأنهم على خلافهم في ذلك، وكيف من يذهب بمذهب الشافعي وكان إذا نظر في الأصح من الأقاويل ونظر ما قاله الحنفي أصح وأقوى فيترك ما أراه الله أنه الأصح ويعمل بالأبعد من الحق، ثم لم يكفه بذلك حتى خطأ من قال بما رآه هو من الحق، وأنه هو الرأي الأصح في عقله ولكن تركه تقليداً للشافعي فيخطئ من عمل بذلك الحق من غير أهل مذهبه أو لا يخطئه إذا وافق أحد الأئمة وإن خالف رأيه الأئمة الأربعة، ولو رآه هو ذلك الذي على خلاف مذهبه أنه حق فلا يجوز له معه أن يعمل به بلا حجة معه أن يتركه ويعمل بما قاله أحد أولئك الأئمة، أليس هذا من الضلال

209