الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣وفتنة علي ومعاوية والخوارج.
جميع
بيان: وأهل عُمان في ذلك الوقت في معزل عن هذه الفتن يحمدون الله تعالى لما أخذوه من العلم عن النبي في زمانه وعن الصحابة من بعده من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ولا يعرفون الخوارج ولا عبد الله ابن إباض ولا غيرهم، ولم يأخذوا عن عبد الله بن إباض مسألة واحدة. فلما بلغهم علم هذه الأخبار وأخبار عبد الله بن إباض عرضوا أحكام تلك الأحداث الواقعة على ما معهم من العلم السابق لهم فوجدوا الحق الموافق كما معهم من الحق ما قاله عبد الله بن إباض فنسبوا إليه بتصويبهم له لا بأخذ الشريعة عنه، وفي مذهبهم أن كل من نطق بالحق لأصول دين الله الذي لا يجوز خلافه فهو الحق وهو الذي لا يجوز خلافه سواء كان قول عبد الله بن إباض أو من غيره من المسلمين من جميع الفرق أو من يهودي أو نصراني أو مجوسي فالحق حق ممن جاء به، واللازم العمل به وما جاز فيه الاختلاف جاز لكل عارف أن ينظر لنفسه الأصح من العمل ولو كان على خلاف قول عبد الله بن إباض، وجاز أن يعمل به من المسلمين ممن رآه منهم كما رآه الأول، ولو رآه يهودي أو نصرني أو مجوسي أو مشرك أو مسلم أو إباضي، و هو على خلاف الله بن إباض؛ لأن دين الله في الخلق سواء وليس عبد الله بن إباض بنبي حتى لا يجوز خلافه فيما يجوز فيه الاختلاف وذلك هو معنا أننا لا نقلد في ديننا أحداً من المسلمين، فالتقليد معنا في الدين على وجوه ومنها أن يتبع المرء مبتدعاً لا يسعه اتباعه فيه أو يدين برأي من قول أحدٍ من المسلمين مما يجوز فيه الرأي ويدين بخلافه فيما يجوز خلافه
عبد
223