شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

كما فعله المؤتمون بأئمتهم في الرأي.

بيان: وقد قلنا فيما سبق أن أصحابنا وهم الخوارج لم ينظروا ويعتبروا الحق بكثرة العلم ولا بقربه من النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا بقرابته منه، ولو كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) ولد بالغ وقد خالف الله تعالى على ما لا يجوز له خلافه في شيء واحد ومات على ذلك مصراً لحكمنا له في الظاهر دون الباطن بحكم الضلالة والبراءة منه، وإن كان مات على ذلك في علم الله تعالى غير تائب فهو في النار ولم تنفعه قرابة

النبي.

والحق كذلك معنا وبعد ذلك حكم أنه لما كان العاصي يمكن أنه قد تاب ونحن لم نعلم به لم يحكم له بالحقيقة لأنها من علم الغيب، ولا يجوز معنا الحكم بولاية الحقيقة في أحدٍ مخصوص ولا براءة الحقيقة في أحدٍ مخصوص من أمة محمد (صلى الله عليه وسلم إلا من حكم الله تعالى بكفره في تنزيله، وكذلك في ولاية الحقيقة إلا من أنزل الله في كتابه ولايته مخبراً عن أحدٍ مخصوص أنزل معناه صريحاً أنه ولي له وأنه من أهل الجنة، وإن تأول من تأول بآيات القرآن في أحدٍ فليس ذلك صريح، ويجوز من قول نبي أن فلاناً من أهل الجنة أو أنه من أولياء الله في الحقيقة، ولكنه تجوز ولايته بالحقيقة لمن سمعه بأذنه من لسانه لا لمن بلغه عن غيره أنه سمع الرسول يشهد له أنه من أهل الجنة أو أنه من

أولياء الله في علمه الباطن.

•

ولو شهد عليه ألف نفر من أولياء الله تعالى وأنهم سمعوا الرسول يشهد لهذا أنه من أهل الجنة لما جاز معنا لهذا الذي شهدوا معه هؤلاء أن يتولاه بالحقيقة بالدينونة أي يعتقد ولايته دينا فرضاً لازماً عليه هالكاً إن لم يتولاه ولاية الحقيقة، وإنما يتولاه بشهادتهم لقيام الحجة عليه

224