الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥بهم ولاية حكم الظاهر، كما حكم القاضي بإثبات حق وقد شهدا به شاهدا عدل لرجل ادعاه على آخرين هذا الحق عليه لهذا ولا يحكم على المشهود عليه بحكم الحقيقة بصحة ذلك عليه ولا على صحة قول الشاهدين لأنه ممكن كذبهم جميعاً في علم الله تعالى، والحكم لا يكون بعلم الباطن الخفي عن الخلق وإنما هو حكم الظاهر من أحكام الله تعالى
ومعنا أن هذه أصول هي كذلك في دين كل نبي على أمته، وهكذا لا فرق بين الولاية والبراءة بالحقيقة أو بحكم الظاهر، وقد ظن بعض أن معنى قول ابن النظر ذاك) علي في القرار الأسفل، وقال في موضع آخر والمخ يغلي كغلي (المرجل أن هذه براءة حقيقة منه؛ لأنه حكم أنه في النار بهذا اللفظ، وليس التفسير الصحيح كذلك، وإنما مراد ابن النظر (ذاك علي في القرار الأسفل من أمر الفتنة الواقعة بينه وبين معاوية والخوارج، وأن مخه يغلي بها بتدابيره الصادرة عن فكر حواسه على غير الحكم الإلهي المنزل في كتابه سبحانه وتعالى، ولم يرد ذلك ابن النظر أنه في قرار جهنم وأن مخه يغلي بها فيها إلا أن يكون على حكم الظاهر لا أنه من أهل النار على الحقيقة، لأن هذا من أحكام علم الغيب فإن قيل إن
قوله:
قد قتل الأخيار فيها وصلي بقتلهم حر الجحيم المشعل ما يدل على خلاف قولك فنقول أن كل من فعل الفعل الذي يستحق به العقاب حكم بفاعله أنه من أهل النار في حكم الظاهر في الحقيقة إن لم يتب فكذلك، وذلك جائز ولم يأت بذكر الاستثناء إن لم يتب، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (1)، ولم
(1) سورة النساء: 93.
225