الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦يستثن سبحانه وتعالى بأنه إذا لم يتب لأن ذلك من المفهوم أن المراد إن لم يتب ولا يشك عالم أن التائب مغفور له، وأنه إذا لم يعلم بتوبته ولا يعلم أنه مات تائباً عند الله تعالى أو غير تائب هذا من أحكام علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى أو بوحي إلهي أو بلسان نبي يسمعه السامع منه بأذنه لا غير وبالله التوفيق.
المسائل الخلافية بين الأباضية والشيعة:
فصل: في اختلافنا نحن والشيعة في هذه الأمور: فأول ذلك أنهم دانوا بأن الإمام علي بن أبي طالب من أهل الجنة حقيقة ومن لم يدن به أنه ولي حقيقة وأنه من أهل الجنة هو كافر، وكذلك ولداه والأئمة من ولده الحسين، وقد قدمنا أن هذا لا يجوز معنا في كل مخلوق لم ينزل فيه تنزيل إلهي من الله تعالى وأن من قول النبي لا تجوز الدينونة كذلك إلا من سمعه من لسان النبي فقط وهكذا في حكم كل نبي في أمته لأن الحقيقة هي من علم الغيب.
والوجه الثاني أنهم دانوا بأن علي ابن أبي طالب محكوم له بالعصمة بحكم الله تعالى الذي ألزم الله تعالى أمة نبيه أن يدينوا به عن الخطأ وعن العمل بالضلالة كالعصمة للنبي، وفي مذهبنا أن الله تعالى لم يخلق أحداً من أمة محمد وحكم علينا أن نلزم أنفسنا اعتقاد عصمة إلا النبي لا غير، ولو أخبر الله في كتابه أن فلانا هو ولي في علم الغيب لم يكن ذلك الحكم يدل على أنه معصوم عن وجود الخطأ منه ولا عن العمل بالضلالة وإنما يدل ذلك على ولايته في علم الله تعالى في الحقيقة وأنه إن فعل ضلالة لا يموت منها حتى يتوب منها ويكون في حين عمله بالضلالة
226