الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣الله مولانا له الخلق والأمر بقدرته تجري المقادير والدهر
(سبب تأليف الكتاب):
اعلموا أيها الإخوان، أني قد نظرت أهل هذا الزمان، إن قرئ القرآن في مجالسهم نفروا عنه إلى مساكنهم، وإن ذكروا (1) العلماء الأثر بالإجهار، غلبوا عليهم بالحديث في الحرث والأسفار، وإن نطقوا أهل النحو واللغة والصرف والبديع، فقالوا: هذا كلام الطير والحمار وإن سجعوا معهم بالأشعار، أعجبتهم الأصوات، فأسرعوا الناس من الصغار والكبار، فحار في قلبي الفكر من قلة حفظي بالأثر، ولم أجد في الوطن مُساعداً لي من أهل العلم والبصر، ثم جمعت كلاماً أقرأه كالسور، وألفت فيه لكل نفس بما تشتهي من الكلام، وفتح الله لي بسبب تلاوة أسماء ربي ذي الجلال والإكرام، وقصدت إلى بيضة الإسلام، وموطن الأئمة والعلماء الكرام، التي وصفها أشياخنا بالنثر والنظم
وهذا من قول الشيخ ناصر بن جاعد:
بسوني وعليا والهجير وفي نزوى سكنت وفي نزوى وجدت الذي أهوى ترى العلم والتدريس فيها وأهلها أهيل الحجى والعلم والحلم والتقوى
وهذا مما قاله الشيخ علي بن ناصر:
إذا شئت أن تلقى بعمرك ما تهوى فيمم وخل كل دار إلى نزوى (1) هذه طريقة المُؤلف في معظم الكِتاب، يُورد الفعل الذي حقه الإفراد بالجمع على لغة تسمى
عند النحويين بلغة: (أكلوني البراغيث).
23