الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩قالوه قومنا من طهارته
فقال: ليس هنا محل الاجماع، وإنما اتفاق، والله العجب من قول هذا القائل، ولم يدر أن المسألة إذا كانت من الرأي ومما يجوز فيها الرأي لو اتفقت على رأي من آرائها جميع أهل السموات والأرض على العمل به ورأى أحد أن غير ذلك أقوى وأقرب إلى الحق بما دلت عليه شيء من أصول الدين أو الرأي الصحيح دون الذي اتفقوا عليه لما جاز له أن يحكم إلا بما أراه الله أنه هو الأقرب إلى الحق.
وعلى هذا بني أصول كتاب الاستقامة والمعتبر، فكيف لا يجوز له إلا أن يقول بقول أصحابه ويمنع نفسه من خلافهم فيما يجوز له خلافهم ويرى الحق في خلافهم، فأين ذهب عقل هذا الناكر علينا في ذلك؟ فلعمري لم يمنعه إلا الإجماع، وقد يكون الإجماع في شيء لم يتكلم فيه أحد بشيء، وقد يكون في شيء أجمع عليه العلماء استحسانا ولم يحرموا خلافه، وما لم يحرموا خلافه فهو اتفاق، وبالإجماع أن الاتفاق يجوز الاختلاف فيه إلا إذا كان فيما لا يجوز خلافه فيكون إجماعاً وإن كان قد قال أبو سعيد لولا الاتفاق فإنه يريد به لولا الإجماع بدليل ما يورده من أحكام الشريعة في ذلك ولكنه لم يحكم قانون أهل الفصاحة والبلاغة فينهج به في كلامه عليهما وإنما يحمل ما يورده من أحكام الشريعة.
بيان: ولعله أنكر علينا قولنا في المعتزلة؛ قولهم: إن أعمالهم لم يخلقها الله تعالى وإنما خلقوها لو قالوا ذلك ولم يبينوا بذلك لكانوا في السلامة فقال: ولو لم يدينوا لكانوا من الهالكين وإن هذا من الخطأ في القول الذي لا يجوز إلا خلافه، وهذا في العجب منه كإنكاره في القول
239