شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

الأول علينا وليس في معنى قولهم ذلك وصف نقض لكمال صفات الله وإنما وصفوا بذلك أنفسهم بضلال من التأويل ولا تبلغ بهم إلى هلاك لو لم

يدينوا بذلك ولم يدينوا بتخطئة من قال بخلافهم من القوم والله أعلم. وقد أوردنا لبيان معنى قولهم هذا - أي: المعتزلة - ولبيان وجوه الإجماع ووجوه الاتفاق والفرق بينهما في جواب آخر غير هذا طويل جدا وبالله التوفيق. هذا من الفقير إلى الله تعالى المصنف لهذا ناصر بن أبي نبهان.

الفرق بين الغائب والمفقود

بيان: وله أيضاً قلت له ما الفرق بين الغائب والمفقود؟، قال: فالمفقود؛ مثاله أن ينظره غرق في البحر أو في ماء يقتله أو رآه أحاطوا به الأعداء أو أحاطت به السباع أو في حريق وما أشبه ذلك ولم يراه ميتا ذلك فهذا هو المفقود الذي يؤجل فيه أربع سنين، وأن يكون وارثاً في هذه المدة من مات ممن يرثه، وزوجته لا تطلق في هذه المدة، وبعد هذه المدة يطلقها القاضي أو جماعة المسلمين، وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها إلا إذا صح موته قيل ذلك.

بعد

وأما الغائب؛ فمثاله أن يشاهد أنه سافر في البحر أو سائر في الدولة للحرب أو أنه سالك في طريق تنتهي إلى السباع؛ لأنه لم يعلم أنه أحاطت به أو لا ولا أنه أحاط به العدو أم لا ولا أنه غرق في البحر أم لا بل إنه جاءت فيه الأخبار أنه أصابه شيء من ذلك أو ما أشبه ذلك ولم تقم به الصحة التي يصح الشرع أن يحكم به أنه كذلك.

والصحة في ذلك شاهدان عدلان أو عدل ومرضيان أو شهرة ممن

240