الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨ثلاث حيض متوالية متساوية غير مختلفة اختلافاً متفاوتاً عن أحكام الحيض إلى ما دونه مما قد قيل فيه إنه ليس بحيض ما دون ثلاثة الأيام فإذا صح التفاوت عليها أو أنها منذ ابتدائها لم تحض إلا ما دون الثلاثة أيام فيعجبني أن تعتد ثلاثة أشهر بعد ما أتاها ذلك الدم، ولو انقضت فلا تتزوج قبل انقضاء ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر على ما وصفته لكما من نقصان الأيام مما قال به عامة أهل العلم من أهل العدل ويوجد في ذلك من
الاختلاف.
وما لا يخفى عليكما وفي نفسي معنى يدل على بيان وجوه تتوجه لي من آرائهم الدالة على جواز القول بها لقربها من الحق، ولكني أولى بي وبمن استنصحني في ذات مولاه أن يأخذ برأي أهل العلم من أهل العدل ويذر ما يراه وإظهاره مع أهل الجهل والغشم، وقد قيل أن مطلقها لا يدركه ردها إذا انقضت ثلاثة أشهر منذ طلقها، وعلى رأي من يرى ذلك لأن هذا هو الأصل من كتاب الله، لقوله تعالى: (إن ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أشهر) (1)، وتلك الزيادة احتياطاً من المسلمين فقد اتفقوا عليه الذين قالوا بانقضاء عدة المطلقة الصبية قبل بلوغها، وبعض لا يرى انقضاءها ولا جواز تزويجها قبل بلوغها وانقضاء عدتها بالمحيض إن بلغت به أو بثلاثة اشهر إن لم يأتها قط حتى تجاوزت محل الذي قالوا به، فعلى رأي أربع عشرة سنة وذلك إذا استكملت علاماتها للبلوغ، وعلى رأي آخر خمس عشرة سنة، وقيل ست عشرة سنة، وقيل سبع عشرة سنة، وعلى رأي آخر ثماني عشرة سنة، وقد عمل صغير كما الخادم بهذا الرأي في الحكم لغير الصبية وهو أوسط الآراء، حتى أنه قال بعض أهل العدل إلى
(1) سورة الطلاق: 4.
248