شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

رسالة الشيخ جاعد في أشد الفرق على المسلمين

قلت لذي الغبراء: سمعت أن أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) افترقت على ثلاث وسبعين فرقة، فأي الفرق أشد على المسلمين بالعداوة والظلم؟ قال: ستجد ذلك البيان في رسالة الشيخ الثقة العالم الفقيه خليفة الأنبياء والمرسلين أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي العلياني العماني.

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، هذه رسالة من أبي نبهان (رحمه الله):

يا من وصلني كتابه، فلم أدر من هو جزاه الله خيرا، هذا جوابه إن أهل عمان لا يخفى على من بها ما قد ظهر على الغالب من أهلها، فشهر من الفساد والطغيان، وهذه نازلة أخرى زيادة على ما هم به من البغي والعدوان، وكأنها من أختها أكبر وأقبح وأضر لأنها داعية في دين الله إلى إطفاء نوره وإخماده، وإظهار ما لا شك في فساده، لعدم صوابه بدليل ما قد أنزله الله على رسوله في كتابه، وخوفي أن تعم البلدان، فتمحي خير الأديان، أو يبقى في كتمان.

ألا فاتقوا الله بأداء ما أمر، والانتهاء عما عنه زجر، ولا تركنوا إلى من دعاكم إلى متالف الردى، تاركين لما كان عليه أئمة الهدى، فإنهم أقرأ منكم للتنزيل، وأعلم بالتأويل، وأدل بالطريقة المثلى إلى منازل العلى، وقد ضربوا في منارها الصوى، فتبصروا من العمى وأمروا بالتقوى، ونهوا عن متابعة الهوى، وأوضحوا لكم في دين الله ما لا مزيد عليه من الهدى، ودلوكم على المحجة البيضاء، التي كان عليها سيد الأنبياء، فعرفوكم ما تأتونه فرضاً ونفلا، وما تذرونه نية وقولاً وفعلا، وبينوا لكم

252