شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

ضلالة من زاغ عنها من أهل الجهالة، فجادلوا أهل الزيغ بالتي هي أحسن، لما بها من دلالة على صحة ما هم به وعليه، وفساد ما عداه حتى ظهر الحق فبطل ما خالفه من دعوى العُماة

فانى والشك فيما هم به فدعوا إليه، وقد زال الالتباس، فلا عذر لمن خالف إلى غيره من الناس، وأولئك هم أولوا الألباب)، الذين هداهم الله لدينه الذي ارتضاه لعباده من فضله، فلم يغيّروه عن أصله بل اتبعوا فيه أثر النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومن بعده أبي بكر وعمر، وغيرهما من الصحابة والتابعين صفوة الأنام، فجاهدوا عن أمر الله من كان من المشركين حتى يسلم أو يقتل على إصراره، أو يعطي الجزية عن يد لصغاره، إلا من لا يقبل منه إلا الدخول في الإسلام، أو القتل على حال وقاتلوا من بقي من المنافقين في إقراره، حتى يفئ إلى أمر الله أو تفنى روحه في أوزاره، فبذلوا الأموال في جهادهم، وجادوا بالأرواح لإزالة فسادهم فلم يستحلوا في هؤلاء البغاة في قتالهم، سبي ذرية ولا غنيمة مال الحرامهما في أهل القبلة شرعا، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في المنع من جوازه قطعا، وإنما أجازهما نافع بن الأزرق خلافا في الدين لمن قبله، جزاه الله شرا على ما ابتدعه ما أضله حتى انتحل الهجرة وشرك أهل القبلة، واستعرض الناس بالسيف على غير دعوة، فاستحل السبي والغنيمة في أهل الإقرار بالجملة، وأزل من اتبعه فصار مثله

فاحذروا من البدع، ولا تسمعوا لمن دعاكم إليها، وحثكم عليها، فلبس عليكم خطأه، وزيّن لكم أمره من ذوي الخدع، تمسكوا الله في دينه بالذي شرع، فائتموا بالقرآن، واقتدوا بالسنة والاجماع، واعملوا على ما

253