الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥أعوانهم، أو كان على مثالهم من أهل زمانهم الذين قد أظهروا كفر النعم نفاقا، ولم يزالوا في محاربة المنعم شقاقا، وكل أعلم بقدرته وعجزه، فإن تقدر على إزالة شيء قد ظهر من مناكرهم على ما جاز من أفاعلك، وإلا فانه منك لهم عنه بلسان مقالك، وإن تعجز فلا بد أن تنكره ببالك، وكفى به عما زاد عليه في حالك، فارجع إلى نفسك فإنها أحد أعدائك، فاحذرها ولا تتبع في كل يوم أمرها، وعالج ما تجده به من داء بما له من دواء، حتى تصلح لأن تقوم بأمر ربها، وإياك أن تدعها مرسلة، أو أن ترضى عنها فتتركها مهملة، فإنها أمارة بالسوء ميالة إليه، تفر عن الخير إلا أن تكرهها عليه أولاً، فعسى أن تحبه آخراً فتكره ما سواه، لما به لها من الضرر، فالحذر كل الحذر أن تكون غافلاً عنها فيما تأتي أو تذر، وبعدها فالأمر والنهي لغيرها على قدر، فإن اتبع وإلا فلا ضرر، إلا على من أبي فاستكبر، وأمره إلى الله فيما قل أو كثر، وما ربك بغافل عما يعملون، تم
الجواب.
بيان: وقال أبو نبهان في موضع آخر: وصلني كتابك أيها الشيخ محمد بن مقرن النجدي سلمك الله تعالى وعافاك وما أحسن ما ذكرته من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أن من حبي لكم ألا تكلف الناس فعل ما وسعهم تركه ولا ترك ما جاز لهم فعله في صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج ولا جهاد ولا غيرها فإن ذلك مما لا وسع فيه لعدم ما به من سداد، وبلغني عن أناس أشرار من أهل عمان أنهم يجبرون على الجمعة في غير الأمصار، وقد اختلف الأئمة الأربعة فيمن يكون بالقرى الخارجة عنها هل تلزمه أم لا، وما جاز عليها الرأي فلا يجوز أن يؤخذوا به في