شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

كثير، فحضروا بين يديه متأهبين للقتال، فأقبل أمير الجيش وأمرهم بالوقوف عن الفتنة في تلك الساعة، وفي قلبه غيظ على الرجل، فسمع الشيخ جاعد عن الرجل وأراد لقاه، فوصل عنده وكرمه وسره ذلك القول. وفي قصة أخرى رجل فقير أصحابه ظلموا وقتلوا وطردوا من

دارهم فقصد الفقير يريد النصر من السلطان، فلما وصل عنده وأخبره عن أصحابه، فلم يلتفت إليه ولم ينظره ولم يكلمه كلمة بشفتيه، ففكر الفقير في أمر أصحابه وقال: اللهم افتح لي بابا لأسد به خلتي وأصحابي، ثم وصل عند التجار وقال لهم: هل عليكم بيع سلعة بالمصابرة؟ قالوا له: أأنت المشتري؟ قال: نعم. فأخذ من عندهم التمر والزانة والبر والأدهان والأدوية للجراح، وكتب لهم حقهم مع القاضي بحضور الشاهدين، ثم كتب لأصحابه على لسان السلطان:

(بسم الله الرحمن الرحيم، من الأمير المكرم، والسلطان المعظم، والأسد الغشمشم فلان بن السلطان فلان إلى جناب المحبين العزاز كافة رجال آل فلان وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: وصل عندي صاحبكم فلان، وأخبرني بما أصابكم من الضر والطرد والقتل من أعدائكم، فلا يدخل في قلبكم الجزع، واصبروا إن الله مع الصابرين، وأنا إن شاء الله مسعد إليكم بالمال والرجال، وواصلكم بيد صاحبكم الأرز والتمر والزانة (1) والأدهان والأدوية لمن ابتلاه الله بالجراح.

وانظروا في قتال عدوكم أن يكون القمر في البروج النارية وفوق الأرض لا في الأرض، وأن يكون رب الطالع تنظر إليه السعود، وأن يكون

(1) الزانة، أي: الذخيرة، وتطلق على رصاص البندقية، وهي لهجة عمانية

29