الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣من أيام شهر رمضان بل عليهم بدلها.
قلت له: ومن (1) الذي يجوز لهم الإفطار نهاراً في رمضان؟، قال: يجوز للمرأة إذا حاضت أو ولدت وللسقيم والذي تنزل به علة العاسوف والحامل والمرضعة في الحر الشديد إن خافت أن تطرح ولدها أو كانت مرضعة وخافت عن ولدها يهلك والذي يصيبه العطش وخاف على النفس فله أن يشرب بقدر ما يحيي به جسمه عن الهلاك ثم يمسك، ويجوز الإفطار في يوم الثلاثين من رمضان إذا صح الخبر بقول العدول أن أهل الأمصار الذين يثقون بهم أنهم معيّدون، فلا يجوز الصيام في تلك اليوم إذا قامت عليهم الحجة، وكل بلد وهلالها إذا تكاثر النظر بالرؤية له وأما في يوم الثلاثين إذا جاء الخبر من قول العامة فلا يفطر الناس من قولهم إلا أن يأتوا الخبر العدول، ومن لم يقتف بسيرة المسلمين فقد ضل عن طريق
المرسلين.
ومن شرائع الإسلام وما فرض الله من الصيام وهو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وأكرم الله به أهل الإيمان، وجعله سببا للغفران والرضوان، فأجزل فيه القسم، وفضل به أمة محمد (صلى الله عليه وسلم على جميع الأمم، فليله نور، ونهاره طهور، وصائمه مأجور، وله رحمة الله عند السحور، وقد رضي الله عند الفطور، وفيه تفتح الأبواب، ويضاعف الثواب، والدعاء فيه مجاب، فطوبى لمن كان له متأملا، وإلى إيمانه مستعجلا وفيه إلى الله راغباً متوسلا فأول ليلة منه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتغل مردة الشياطين، وقيل للصائم فرحتان
(1) في الأصل: ما.
293