شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

كل هؤلاء في يقظة لا في نوم ولا في سكرة، وفضلت العبادة فيها،

والإجابة من الله فيها.

دلائل لبلوغ المراد:

قلت له: أخبرني بقصة؛ قال حكي لي عن رجل رأى في نومه أقبلت عليه نساء ولم ينظر إلى وجوههن ولا عرف أسماؤهن فدخلن عليه في بيته وصافحنه حتى أقبلت إليه لتصافحه إحداهن وهي أوسطهن كأنها سيدتهن وعليها الحلي والحلل والروائح ثم أقبلت عنده للمصافحة والملاطفة بالرجل، فقال لها بم استحققت هذا فجرت من فمه كالمسواك وقالت له بهذا، قال فنهض الرجل من نومه ولم يزل حبها في بقلبه ولم يجد لها خبر ولا حسيسا وجعل يقول هذا البيت:

فما أوحش الدنيا إذا لم أراكم وما أضيق الدنيا علي وانكدا

ثم قص رؤياه على أحد من إخوانه، فقال له عسى ربك يبلغك امرأة طيبة سالمة من الدنس والعيوب، فقال الرائي: أنا رجل فقير مسكين لا قوة عندي للمهور ولا يقنعوا بي أولياء النساء في الأمور.

قال المفسر: اجتهد في الطلب فكم من معسر إلى يسر انقلب فإن الأمر على الله هين اقصد إلى السؤال حتى لو كان مطلوبك في دار حلب، أما تنظر إلى البحر قاطع البرين فجعل فيه المراكب وكذلك الماء في الأرض ينابيع فوزنوه وأخرجوه وأحيوا به أروضاً أخرى، وكذلك الإنسان إذا اجتهد في طلب العلم صار فقيها، وكذلك آخرون اجتهدوا في طلب التجارة والمواشي والأموال فصاروا أغنياء، وآخرون طلبوا الأمر والنهي

302