شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

فبلغهم الله الملك، وكل من طلب الجائز ولم يبلغ مراده حتى قضى الله نحبه فله أجره.

فقال الرجل الرائي للمفسر: أما بالذي ذكرته لا استقام إلا بالأموال الجزيلة مثل المراكب وحفر الأفلاج وإعلاء الحصون وإحداث البلدان والمساجد، أما تنظر إلى بنيان بيت المقدس و عمل بساط النبي سليمان بن داود قيل إنه من خشب فيه ألف ركن في كل ركن ألف بيت يحمل فيه الجن والإنس تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون المركب فإذا رفعوه أتت ريح الرخاء فسارت بهم غدوها شهر ورواحها شهر، وأما الكرم فلا يحصل إلا بقوة المال والملك بقوة الرجال.

فقال: اعلم أن الحيل من الشيم انظر إلى صيد البحر يحصل بالقليل في عطائه والطير في جو السماء يحصل بحبة واحدة، والسبع تجلبه الرائحة إلى اللقمة، والجن لا ينظرون ويجلبون بالبخورات حتى تملك بذلك نفوسهم، والإنس ألفتهم بالمداد يكتب به الأوفاق، ولكن أوصيك عن كثير من الأعمال وإن قلت أن فيها الأجر والثواب فإن للشيطان معه مفاتيح يفتح بها غلق الأبواب.

أنظر إلى برصيص هلكته، معرفته وبلعام ودعاؤه لموسى عليه السلام والعابد الذي سألته المرأة منقاشاً ليخرج لها الشوك من أرجلها في السيوح الخالية فأهلكته والطبيب الذي طبب المرأة فساقت إليه الهدايا حتى فعل بها، وقارئ القرآن أعطاه الله نغمة فعشقته النساء فلم يملك نفسه، والشاعر يحسن صوته حتى أهلكته النساء، والعالم تصل عنده النساء تسأله حتى اهلكنه، وصاحب النظر جعلوا له فريضة لرؤية