شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

الهلال ولقراءة الخطوط والدفاتر بالليل فوصلن عنده النساء للكتابة فغره الشيطان بسبب قوة نظره، وكذلك صاحب الشجاعة جعلوا له أهل الأمر فريضة معلومة لقيامه وقيام من يعوله فحضر معهم في القتال على غير الجواز فقتل وقتل بسبب شجاعته وفريضته، وكذلك من كانت له جائزة مع الملوك فأعطوه كثيرا مما أراد فغروه في واحدة وساعدهم بها فهلك، ولو أن هؤلاء المذكورين توقفوا عن هذه الدقائق والحيل التي اعتبرها بها لما وجدوا منهم سبيلا وما من نفس إلا مرادها هلاك صاحبها، وإذا رأى الإنسان العسر في أمر يطلبه فهو خير له ولم يدر بالباطن فليفوض أمره إلى الله تعالى، ولكن الواجب على المرء أن ينوي في الصلاح جميعه أن يفعله بيده إن قدر، وإن لم يقدر فبلسانه وإن لم يقدر فبقلبه، وإن نوى الشر ولم يعمله ومنعه مانع عنه ثم تاب فلا عليه فيه عقاب.

رجعنا في القصة إلى الرائي فلم يزل يتلو الإسم المتقدم ذكره، فرأى ملكاً ميتاً ومعه قرطاساً وفيه ثلاث خطب ثم رأى في نومة أخرى كأنه في غرفة الملك الميت جالساً ورأى فيها نساء ثم رأى في نومه أخرى في الطريق الجائز امرأة وأحاطت بها نساء وعليهن جلباباً ولم ينظر من حسنها شيئاً حتى قيل له اتل الاسم فتلا الاسم فرأى منها ما يراه أحد ثم رآها في نومة أخرى دخلت هذه المرأة إلى بيته ودخلت في غرفته فضجت منها الأنوار، قيل له: اتل الاسم فتلاه فنظر إلى فمها وأنفها ووجنتيها وقبلها من غير شهوة، ثم قيل له اتل الاسم فتلاه فرأى في غرفة أخرى فسأل عنها قيل له إن هناك ملائكة الله الكرام فتنفس الرجل تنفس الصعداء، فقالوا له: بلوغك بالمرأة في هذه السنة، ثم رأى في نومة أخرى قصراً عالي البنيان.

304