شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

الذكر الثالث عشر:

في الفزع الأصغر والحذر عن العجلة، وفي الوعظ والزجر والفزع الأكبر، وفيه ذكر الموت والنار وما فيها (أعاذنا الله منها)

الفزع الأصغر والحذر من العجلة في الأمور:

قال ذو الغبراء: بدت لي حاجة في شيء من الأموال وقصدت بين المغرب والعتمة فسمعت في الطريق هزهزة فرجف منها قلبي رجفة والشعر والجنب مقشعر فأخذت الحذر فإذا هو قد ظهر لي أحد من البشر

فسكن قلبي مما كان فيه من الوجل والذعر، فأخبرت بهذا أهل البصر. فاجابني أحدهم على ما سمع من الخبر، فقال: حدثني أحد عن رجل يمشي في بلده بالنهار مارا على النخيل والأشجار وعلى وجهه الزروع والأنهار فلاح في قلبه ذكر ملك الموت ثم رأى رجلاً مقبلا إليه وقد ألصق في لحيته صوفاً فقال هذا ملك الموت فخر مغشياً عليه فلما رآه الرجل قد طاح كلمه فلم يجبه، فقال: هذا إنس أم جني أم شيطان، فنزل بجنبيه الفزع وولى إلى بيته فنزلت الحمى النافضة بجنبه وأما ما كان من خبر الأول الذي أفاق من غشيته رجع إلى بيته وأخبر إخوته وأهله ومكث ثلاثة ايام لا يأكل ولا يشرب من الرعب الذي نزل عليه وهذان الرجلان كل واحد منهما ابن عم صاحبه.

وأخرى: رجل مات بالليل وحملوه أصحابه، فنزل القطر من

السماء، فأدخلوه في مسجد، وساروا إلى بيوتهم، وأقبل رجل غريب

314