شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

ودخل في المسجد الذي فيه الميت ولم يعلم هو، به فرجم الأبواب من قوة الريح والسيل ولاحت له رائحة طيبة فرقد، وهدن المطر، فسمع أصواتاً في الصرح تجتمع فقال من قال: ادخلوا الحملة، وقال من قال: حتى نجتمع ثم ندخل فلما اجتمعوا قالوا ادخلوا وشلوه، فإذا هم بالأبواب مقفلة وقالوا: هذه قصة نسمع نسخه (1) يطلع ويهبط ولكنكم ادخلوا عليه، والرجل مرتاع، فجذب سيفه وفتح الباب وصاح عليهم صيحة الغضب، فولوا عنه مدبرين مرعوبين وفي ظنهم ميتهم الذي صاح عليهم، فجاءوا لينظروه وقت الصباح فرأوا ميتهم على حاله، وتكلم

الرجل الذي صاح عليهم وحمل بسيفه عليهم ففاقت قلوبهم من الفزع. وفي قصة أخرى: أخبرني رجل أنه كان نائما في حصن بهلا ورأى في نومه جنية بقربه وفزع في سكرته، فاستيقظ في ليله وقت سحره فنظر بقربه امرأة جالسة شعر رأسها منتشلاً على جسدها، فخاف منها وقرأ آية الكرسي ويتفل بالبصاق في وجهها مرة بعد مرة حتى ابتلت ثيابها، فأخبرته حينئذ أن زوجها ضربها وجاءت تلتجئ بمولاها فسكن قلبه من الخوف والفزع تلك الساعة.

وآخرى قصة أحد من شجعان البداة جاء إلى حصن بهلا بالليل فقرب إليه الماء والطعام فأكل ما طاب وأمره الوالي بالمبيت في غرفة إلى الصباح، فلما وصل وأراد النوم رأى رجلاً نائماً وهو أكرف، فاستيقظ الأكرف وهو يمشي على سراكيع يديه ورجليه وخرج من الغرفة للبول ثم رجع إلى الغرفة، والبادي ينظر إليه فقال البادي - في قلبه: ما هذا إلا

315

•

(1) أي: تنفسه