الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦ساحر وقد جاء ليدل السحرة علي، فخرج البادي من الغرفة هابطا إلى الصباح، فقال الأكرف هذا الرجل من اللصوص وقد جاء ليسرقني فهبط في طلبه، فلما رأى البادي لاذ عنه وطلع إلى الغرفة مرة أخرى، فطلع الأكرف ودخل عليه في الغرفة، فصاح البادي بأعلى صوته الساحر الساحر ليأكلني، فجاءت العساكر والخدم والسيوف مسلولة بأيديهم،:فقالوا ما عندكم، قال البادي: السحرة في الغرفة، فقال الأكرف: الزموا اللص بين أيديكم قد جاء ليأخذني في الليل المدلهم، فتبين أمرهم للناس وقالوا لهما أنتما خطار الملك فأفاقا.
وأخرى رجل يسقي بمائه في نخيله بالليل المظلم، فأقبلت إليه رائحة النساء فاقشعر جنبه وقربت منه المرأة فكلمها فلم تجبه، وأخذ عصا وضربها وهي امرأة عجما وغتما.
وقصة أخرى رجل هبط إلى المال (1) في الليل والناس الذين يخرجون إلى المال تصيح عليهم امرأة تدعي من أبناء الشياطين، فمنهم من يموت، ومنهم من يطيح في السقم، وهذا الرجل لما رأته جاءته وصاحت عليه وعقدت (2) على ظهره، فقبضها بأنامله وحك بظهرها ورأسها جذع نخلته والدم يسيل من جسدها على أرجله، وهي تصيح وتستجير به وتنادي بأعلى صوتها وتتسمى بإسمها وتنتمي إلى عشيرتها، فأقبلوا الناس إليهم مسرعين وأخبرهم رجل أن هذه المرأة تصل عنده للفاحشة الكبرى، ومسكنها في بلدة أخرى، فهذا أمرها ردت
الوزر وفارقت الدنيا إلى الأخرى.
(1) أي: المزارع.
(2) أي: قفزت.
316