الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الذكر الرابع عشر:
ذكر الأدب في الأكل والشرب، وفيه تفسير آية مماثلة بين الإنس وبين من لا يعقل من ذوات الأرواح، وسبع حكايات في الخدعة والسرقة
آداب الأكل والشرب وتفسير آية:
قال ذو الغبراء: فقدت شيئا من آلة السراج، ولم أدر إليها المحتاج فجلست متحيراً في المسجد بالليل الداج، وأنا في الدعاء بالإلحاح لجاج، حتى سمعت قعقعة بالباب فرأيت رجلاً مسلماً في حسن الشباب، وسمعته مع دخوله قال بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أولياء الله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وأعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وسخر لي أحداً من خلقك ليطعمني حتى تقوى أعضائي لتأدية الفرض بشيء من تمر الفرض، ثم نظر يميناً وشمالا حتى رآني في أقصى المسجد فجاء معي وصافحني وسألني عن حالي، فأخبرته بسرقتي وواقف منتظر إلى
عودة اللص
قلت له: فإن كان لك حيلة في ما ذكرته فأنت مأجور، فقال: لكل شيء سبب ولكن في هذه الساعة لم يحضرني علم من كثرة الجوع، فقلت له: أنا من ذوي الغبراء، قال: إن القرين مناسب لقرينه، قلت له: هذا الماء والتمر جعل وقفا مؤبداً للمسجد ليأكلوه وليشربوه لمن شاء من الناس إلى يوم القيامة، فقال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في
323