الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، اللهم إني أسألك من هذه الأكلة نفعها وتدفع عني ضرها وتقوي بها ما ضعف من جسمي من العروق والعصب والعظم وتحيي بها ما فسد من جسدي من الجلد واللحم والدم إنك على كل شيء قدير، فأكل ما طاب له وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي واستغفر لذنبه ثم قرب مع الماء، وقال: اللهم نيتي أشرب من هذا الماء النسم الأول مرضاة للرب، والنسم الثاني لهضم الطعام، والنسم الثالث مسخطة للشيطان، وفي كل نسم حمد الله ومص الماء مصاً
ثم قام قياماً يمشي في المسجد يريد الخروج، قلت له قف قليلا معي سؤال وأريد منك جواباً وقد ابتليت في هذا الوطن باللصوص وفي سبيل الله بقطعه الطريق، قال: هاك الجواب سهلاً فالبس في طريقك ثياباً ملبدة، وخذ لتتكى به عصا فلا يطمع فيك لص أبدا، وأما اللصوص فلا تعارضهم في مطلبهم فقد خصموا أصحاب الأموال والرفاهية وكذلك المريض لا تعارض فيه البصراء فتسلم من الجن والشياطين والسحرة والسلامة أسلم في الجواب بقلة المعرفة، وهاك البيان من كلام الله تعالى:
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) (1).
قال الشيخ ناصر: أمثالكم خُلقاً، فأثبت الله تعالى المماثلة بيننا وبين سائر البهائم، ومعلوم أنهم لا يماثلوننا في خلقنا وأشكالنا ولا في عقولنا وسائر ما تدركه العين منهم ومنا فتبقى المماثلة في الأخلاق فلا مختلفة. فإذا رأيت من الإنسان خلقاً خارجاً عن الاعتدال فأبصر ما يماثل
ذلك الخلق من خلق سائر الحيوانات فألحقه وعامله كما كنت تعامله
(1) سورة الأنعام: 38
•
324