شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

فحينئذ تستريح من منازعتهم ويستريحون منك وتدوم الصحبة.

فإذا رأيت الرجل الجاهل في خلائقه الغليظ في طباعه القوي في بدنه الذي لا يؤمن من طغيانه وإفراطه فألحقه بعالم النمر والعرب تقول أجهل من نمر وأنت إذا رأيت النمر بعدت عنه ولم تخاصمه ولا تسابه فاسلك بالرجل كذلك

وإذا رأيت الرجل الغالب عليه السرقة خفية والنقب ليلا على وجه الاستسرار؛ قلنا: هذا يماثل عالم الجراد فسد رحلك ثم أخبار حلك بما

يصلح له.

وإذا رأيت رجلاً هجاماً على أعراض الناس وثلبهم فقد ماثل عالم الكلاب فإن دأب الكلب أن يجفو من لا يجفوه ويبتدئ بالأذية من لا يؤذيه فعامله بما كنت تعامل به الكلب إذا نبحك ألست تذهب في شأنك ولا تخاصمه ولا تسبه فافعل بمن يهضم عرضك مثل ذلك.

وإذا رأيت إنسانا قد جبل على الخلاف إن قلت لا قال نعم أو قلت نعم قال لا فالحقه بعالم الحمير فإن دأب الحمير إن أدنيته بعد وإن بعدته

قرب وأنت تسمع بالحمار ولا تسننه ولا تفارقه.

وإذا رايت رجلاً يطلب عثرات الناس واستعطائهم فمثله في الآدميين كمثل الذباب في عالم الطير فإن الذباب يقع على الجسد فيتحامي. صحيحه ويطلب المواضع المعلة منه وذوات المادة والدم والنجاسة.

وإذا بليت بسلطان يهجم على الأموال والأرواح فألحقه بعالم الأسود وخذ حذرك منه كما تأخذ حذرك من الأسد وليس إلا الهرب منه،

325