شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

كما قال النابغة: ولا فرار على زاره من الأسد.

وإذا بليت بإنسان كثير الروغات والمفاخرة فألحقه بعالم الثعلب. وإذا بليت بمن يمشي بالنمائم ويفرق بين الأحبة فألحقه بعالم الظربان وهي دويبة لا يطاق فسوها، تقول العرب عند تفرق الجماعة فسا بينهم الظربان فتفرقوا، وخاصة هذه الدويبة إذا حصلت بين جماعة يتفرقوا، كما أن الجماعة إذا أقبلت نحوهم هذه الدابة طردوها ومنعوها الدخول بينهم، كذلك ينبغي إخراج النمام من بين الجماعة فإن لم يفعلوا يوشك أن يفرق في ما بينهم ويفسد قلوب بعضهم على بعض.

وإذا رأيت إنساناً لا يستمع العلم والحكمة وينفر من مجالس العلماء فألحقه بعالم الخنافس فإنه يعجبه أكل العذرات، ويألف روائح النجاسات، ولا تراه إلا ملابس للأخلية والرحاضات وينفر من روائح

المسك والورد، وإذا طرح عليه المسك والورد مات.

وإذا رأيت إنساناً إنما دأبه حفظ الدنيا لا يستحي في الوثوب عليها

فألحقه بعالم السباع الأجدر به بأن تكف رحلك عنه

وإذا ابتليت بالرجل عليه الديانة والسكينة في ظاهر أمره دون باطنه، وقد نصب أشراكه لاقتناص الدنيا وأكل أموال الودائع والأمانات والأرامل واليتامى فألحقه بعالم الذئاب وهو كما قال القائل شعراً:

ذنب تراه مصلياً فإذا مررت به رکع يدعو وجل دعانه ما للفراسة لا تقع عجل بها يا ذا العلى إن الفؤاد قد انصدع

326