الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧واحترز عنه كما تحترز عن الذنب، فإذا بليت بصحبة إنسان كذاب
فاعلم أن الإنسان الكذاب كالميت في الحكم لأنه لا يقبل له خبر كما لا خبر للميت، وكما لا تصحب الميت لا تصحب الكذاب، وكما قيل في المثل: كل شيء وصحبة الكذاب لا شيء، ويجوز أن يلحق بعالم النعام فإنه يدفن جميع بيضه تحت الرمل ويترك واحدة على وجه الرمل وأخرى تحت طاقة من الرمل وسائر بيضه في قعر الحفرة، فإذا أراد الغر يأخذ تلك البيضة وينصرف أو يكشف عن وجه الرمل فيجد الأخرى فيظن انه ليس شيء آخر، والخبير إذا رأى البيضة لا يزال يحفر حتى يصل إلى حاجته ولا يغتر بتلك البيضة، كذلك الكذاب إذا سمعت منه خبر لا تصدقه حتى تبلغ الغاية
في الكشف عنه
وإذا رأيت إنساناً يصنع نفسه كما تصنع العروس لبعلها ينفض ثيابه ويعدل عمامته ويتقي أن يمسه شيء غيره وينظر في عطفيه ويطرح القذا عن ثوبيه وليس له همة عند الجلساء إلا نظره إلى نفسه وإصلاح ما اكتسى من ثيابه فألحقه بعالم الطواويس الذي هذه صفته؛ فإنه يتبختر في مشيه وينظر إلى نفسه ويفرش أرديته فيتخذ مع الملوك
استحسانا له.
وإذا بليت بإنسان حقود لا ينسى الهفوات ويجازي بعد المدة على السقطات فألحقه بعالم الجمال، والعرب تقول أحقد من جمل، وتجنب قرب
الجمل الحقود.
وإذا بليت بإنسان منافق ينطق خلاف ما يظهر فألحقه بعالم
اليربوع؛ وهو فأر يكون في البرية يتخذ جحراً تحت الأرض يقال لها
327