الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥وودع لبيت الله إن كنت راجعاً وعد بالجزا من عنده والغنائم
ثم قال ذو الغبراء: أيها الناس عليكم بطاعة الله والمحافظة على الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وأداء الزكاة وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، والاستطاعة هو الزاد والراحلة وأمان الطريق والرفيق وصحة البدن، فإذا اتفق ما ذكرناه فقد لزمه الحج، وعليه أن يترك من ماله لمن يعوله مما يكفيهم لمؤنتهم وكسوتهم، ومن ترك الحج ولم يوص به وكان قادراً مات هالكاً من النساء والرجال، ألا فاجتهدوا في تأدية فريضة الحج وقد أمر الله بذلك فاقتفوا بالأنبياء والرسل والذين سبقوكم بالإيمان فقد حجوا واعتمروا وزاروا، وقيل أوعد الحج بمائة ألف حاج في كل سنة فإن قصروا الإنس نزل من السماء ملائكة الله لتمام ذلك. والنفقة في الحج الدرهم بسبعمائة درهم، والخطوة بسبعمائة حسنة، والصلاة في مسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة، والصلاة في
مسجد رسول الله عن ألف صلاة، وقيل من مات في الحرم مات شهيداً. ألا فشوقوا قلوبكم إلى نظر تلك البقاع والمساجد والمواقيت وما فيها، والنظر في اجتماع الخلق في الموقف يأتون من كل فج عميق، ولو لم يكن لازماً عليكم فرض الوصول لعشقتم ما يذكره لكم الواصلون الناظرون لأنه لا يصح البلوغ إلا بشق الأنفس، فإن قيل عن العلماء وأصحاب السحر والرياضات يحجون في كل عام في يوم عرفة ويرجعون في يومهم إلى بيوتهم فلا أقول شيئاً في الوصول، ولكن أقول لا يتم الحج إلا بالإحرام من المواقيت والوقوف بعرفة والمبيت بالمشعر الحرام ورمي الجمرة يوم النحر والذبح والحلق وزيارة البيت والسعي بين الصفا
335