الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦والمروة والرجوع إلى منى والوقوف بها لرمي الجمار في الأيام التي ذكرها الله تعالى قال: (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْن فلا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ} (1)، وقال: (
ليْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَعُوا فضلا مِنْ رَبِّكُمْ) الآية، إلى قوله تعالى: (أو أشدَّ ذِكْرًا) (2)، ولا يتم الحج إلا بهذه الشروط إن كان الحج فرضاً أو نفلاً.
والمحرم لا يقتل الصيد ولا يأكل لحمه ولا يقلع الشجر لأن فيه الجزاء ويحكم به ذو عدل منكم، وفي حكمه أكثره بدنة وأقله إطعام مسكين هذا في الصيد والشجر، ولا يحكم الإنسان على نفسه بشيء وإن عرفه، وإن لم يجد من أهل العلم ليحكما عليه وكان هو عالماً به فإنه يخبر بذلك رجلين ثقتين فإن حكما عليه جاز حكمهما وإن لم يجد أحداً فعليه دين متى وجد سبيلاً لذلك، وأما الدموم فكثير مما تجب منها على المحرم إذا اعتمد على ارتكاب ما نهي عنه فيجب عليه دم والواجب على المرء أن يتعلم لجميع ما يعنيه.
فقال الرجل الذي يقرأ الأبيات في المسجد: أيها الناس احذروا الأمور كالذي قصد فيها ذو الغبراء لما وجب عليه الحج تمادى في زمانه عن تأديته فقل ما في يده فسأل شيخه فقال له: لازم عليك أن توصي به وتشهد في وصيتك شاهدين، ثم وجد الشيخ السبيل إلى الحج في صحبة سلطانه وأن يحمله من أول مسيره إلى رجوعه هو ومن أراده فأخذ الشيخ ذا الغبراء في صحبته لتأدية ما لزمه فأكل ذو الغبرا من جائزة السلطان وخالف شيخه مع الإحرام ولم يقتد به وجادله في طريقه وخالف
(1) سورة البقرة: 203 (2) سورة البقرة: 198 - 200.
336