الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧قول ربه أنه لا جدال في الحج فرجع ذو الغبراء إلى داره وقصر في نفقة زوجته فازداد جهلا.
ومن علامة الحج المبرور يزداد في دينه كل يوم، لأن من حج انحطت عنه الذنوب وبقي لا عليه ذنب كمثل من ولدته أمه، فإن رجع إلى داره وعصى ربه أعيدت له ذنوبه، وهذا ما وردت الأخبار عن أخيكم ذي الغبراء فانظروا يا أولي الأبصار.
فقال ذو الغبراء: إنا لله وإنا إليه راجعون مالك أيها الرفيق لا تذكر قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنيَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (1)؛ فقال الرفيق:
لنا
يا ذا الغبراء رفع لنا عنك ممن نثق به ولكن بيّن لنا الحجة حتى يتضح لنـ الحق والبرهان ونأخذه منك شفاهاً باللسان، فقلت له: أما الحج فقد لزمني، حدث علي مال من إرث وبعته فدخلت عليّ أشهر الحج ولم أجد المعبر ولا مأمن في الطريق وذهبت الدراهم ثم وجدت المعبر بصحبة إمام المذهب (2) مع السلطان فصحبتهم لانحطاط الفرض اللازم، فزرنا قبر نبينا قبل أشهر الحج فأحرم الشيخ من الميقات المسمى أبيار علي، وسلطانه لم رم مراده القيام بجدة، وأنا علمت بأن مكة فيها أذية الجدري، فقلت إن البلا لا يعنا له والحج بعده شهرين والشيخ ومن معه مجدورين، وخوفي مما سمعت ورأيت إن بليت بعلة الجدري لا يصح لي قائم، والسلطان مالك أمره لا ينظر إلى من دونه.
وقد حكي لي أن جدي قصد الحج فنزلت به هذه العلة فاغتلق عليه
(1) سورة الحجرات: 6. (2) لعله يقصد الشيخ ناصر بن أبي نبهان
337