شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

فتكلم أحد من المظلومين وقال اسمع أيها القاضي أشكو إليك من الأمير فلان بن فلان لما رأى بيننا تشاجر واختلاف وصح بيننا الصلح والائتلاف فهجم علينا في بيوتنا في غفلة الناس بالنوم فهدم بيوتنا ومساجدنا وخرب أموالنا وافلاجنا وآبارنا ونخيلنا وأروضنا ثم طردنا من دارنا، فقصدنا نريد العصبة من المسلمين فشايعونا من إحدى فرقهم وقصدنا إلى دارنا وكتبنا إليه كتاباً لا مرادنا شيئاً إلا الوصول إلى دارنا ونقيم بها، فلما وصل إليه الكتاب عض على أنامله وأقبل إلينا بجيشه ورمى إلينا بسهمه فعمدنا إلى القتال وصح بيننا وبينه الازدحام ثم ولوا مدبرين، وعلى بطونهم مكبوبين، والشهود عندنا بما تريدهم من الاثنين إلى المائتين إلى الألف وهم حاضرون عن يمينك وشمالك، فأقبل القاضي إلى الشهود وسألهم فشهدوا.

فقال القاضي لأمير الظلمة: كيف هذه الجرأة منك على الله وعلى خلقه، فقال مجيباً له: هؤلاء قد ابتدأوا بالظلم والقتال وما أخذتهم إلا بسبب جرأتهم على الرجال والأموال، فقال له القاضي: وإن ابتدأوا أولاً وصح بينكم الصلح ونكثت في ذلك عهودا كما قال ربك: (فأصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَعْتُ إِحْدَاهُمَا عَلى الأُخْرَى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أمر الله (1)، وقد حكمت عليك ومن تابعك ومن ساعدك بغرم جميع ما أذهبته عليهم من دقيق وجليل، فقال أمير الظلمة ما تقول في دمومنا ورجالنا الذي ذهبت؟، فقال القاضي: لا لكم فيها سبيل وهي هدر وأنتم المبتدأون المعتدون الظالمون، ثم أمر القاضي رجلين ثقتين أن يقوما بما ذهب على المظلومين فبلغ في حسابهم مائتي ألف وعشرين ألفاً.

(1) سورة الحجرات: 9

•

354