الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧القرطاس مجملا فقال: اعلم أن الأمير نادى مناديه في الملا، قال أيها الناس أطيعوا ربكم الأعلى، واقتدوا بالأنبياء والرسل، ولا تعملوا للمسلمين غشاً في الميزان والكيل، ولا تبيعوا المحرم كالتتن والخمر
المعمول.
وسمعت بأن نوراً يضيء للناس في السهل والجبل، ويصلح اليتامى والرملا، وأرفعه لك عن العلماء وأهل الرمل، وعسى أن يكون عربيا ويعربيا مقتديا بالخلفاء والكتاب المنزل (1)، وقد جئتك لأخبرك في يوم الجمعة، وقيل أنها عيد لهذه الأمة، والغسل فيها لإحياء السنة، وفيها الساعة الطيبة، والدعاء والخطبة، فإذا استقبل الناس القبلة، وأذن أحدهم فمنهي عن الكلام والمأمور به الاستماع لقول الخطيب بالذكر والقيامة والنار والجنة والمأمور أن يؤمهم أعلمهم وأفضلهم لأن النظر إلى وجه العالم عبادة والجلوس معه ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة من النوافل لأن الأمر والنهي والجهاد لا يقوم إلا به، ومداد العلماء يوزن بدم
الشهداء.
وأما القاضي فرأيته يأمر الناس بالهدى فحكمه بالحق لا بالرشاء، خائف ربه الأعلى حكمه واحد للفقير وأهل الغنى، ونظرته في رجل موسر طلق زوجته بثلاث تطليقات وسأله، قال له القاضي: لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك، فقال الرجل المطلق للمرأة: تزوجي بأجيري حتى تحلي لي، فلم تجبه فتزوج بها الأجير وجامعها فأعجبها ودخل الحب إليه في قلبها ولم يجد المطلق سبيلا إليها، فقصد الرجل المطلق القاضي
(1) تكلف المُؤلّف في السجع، مما أدى به إلى اللحن ركاكة الألفاظ، وأبقيته كما هو بلا
تصحيح.
387