شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

وأعطاه سبعين درهما فأخبره عن المرأة التي طلقها أنه صح وعد له منها لتزويجها الأجير حتى أتزوجها وتحل لي عندك تزويجها، فقال القاضي: الحكم يكون بمحضر الجميع، فأعطاه بروة بوصولهما، فأقبلوا إليه كلهم، وقال لهما: إن هذا الرجل يدعي عليكما وقد صح وعد في زواجكما هل هذا كان منكما؟ فقال الزوج: لا سمعت ولا علمت بهذا، فقالت المرأة: أيها القاضي استقبلت إلي السعود، وانطمست عني النحوس فبئس بالذي يدعي القبح والحق كفجر الصبح، فأمر القاضي بحبسه، وأعطاه دراهمه من خوف ربه.

وأما قصة الرجل المستشير فكلما أراد أمراً وشاور فيه وفقه الله عليه، ولم يدبر أمراً إلا بمشورة من أهل المعرفة ففاق أهل مصره راحة بذلك واتسع رزقه وأنفذ زكاته.

وأما قصة العبد الذي تولى على مواليه فطغى أهل زمانه فسلطه الله عليهم فسامهم سوء العذاب فاستغاثوا به للتخفيف فدخل في قلبه الرحم إليهم فسمع هاتفا في المنام لا ترحم قومك، فجاءهم إن رجعتم إلى مولاكم فالله يخفف عنكم فلما سمعوا كلامه تناظروا لإصلاح نفوسهم وأموالهم وأهليهم وإصلاح وقوفاتهم فاجتمع رأيهم وعملوا بالأثر، فخرج الخادم من الحصن، وقال لهم: الخادم لا يكون والياً لمواليه، وهذه القصة سمعت عن الشيخ جاعد بن خميس يقول إنها واقعة ببلد بهلا.

وأما ذكرك في السيوح والسبل فمن قبل الناس فيها الأمان ولكن حدث فيها كلب الأكلب والغيلان فأكل في الهوش (1) والبشر وماتوا الأكثر ومنهم من لغث وعض من كثرة الضرر فالتمسنا الدواء للمبتلى فوجدنا

(1) أي: الأغنام.

388