الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩قام بتعليمه البعض سقط عن الباقين.
وقيل: العلم فحل ولا تحبه إلا فحول الرجال، والواجب على المرء أن يطلب العلم ولو بالصين حتى لو اتكأ الإنسان على عصا من حديد وانتعل في رجليه بنعل من حديد وفنيا لما بلغ الإنسان من العلم إلا قليلا والجاهل صغير في العيون وإن كان شريفا، والعالم كبير وإن كان أصله وضيعا، وقيل في هذا المعنى شعراً
تعلم فليس المرء يولد عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل فعليك بالجد فيه ولو لبست ثوب المذلة والحرص ولو تزملت بلحاف القلة، لأن المذلة فيه عز وإجلال، والقلة فيه ثروة ومال، واعلم أن من قرأ درى ومن تعلم علم، ومن عاش متعلماً مات عالماً، قال الشاعر في هذا المعنى:
ألا إن هذا العلم ليس بمدرك براحة نفس قد يصان ويودع وطالب هذا العلم يحتمل الأذى ويشرب بالكوز الذي فيه ضفدع
فلا تستصعب التعليم، ولا تستضعف نفسك عن التفهم، فإن الهيبة تورث الخيبة، قال الشاعر:
لا تكونن للأمور هيوبا فإلى خيبة يصير الهيوب
وقيل: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل إلى قيام الساعة، فاجتهد يا أخي في تعلم العلم، ولو لم تأخذ منه إلا قليلا، فإن قليل
39