شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

جرحى وعزموا الباقون ليقودوا نفوسهم إلى القبيلة الهاجمة عليهم فجاءوا معهم ودخلوا بأمان ولكنهم أخذوا منهم عهداً وشروطاً لا يسلكون إلى طرقهم إلا بمشورة منهم.

وحكي عن سعيد بن حميد الهطالي طالعوه البداة في طريق بهلا وقد جعل سيحة (1) في رقبته فيها مما شراه من السوق ولا عليه سلاح فارادوا نهبه فعفر وجوههم وجمالهم بالحصى فولوا عنه مدبرين

مخذولين.

وهذا إشكال الرجل المشهور مع أصحابه فكلما بدت لأصحابه حاجة من بلد دبروه ليأتيها فإذا طالعه أحد لم يقدر عليه، وعلموا أصحابه بقوم نزلوا على الطريق الجائز في السبيل وفي أيديهم الخيل والجمال فقالوا لصاحبهم ليأتي لهم شيئاً فعلم أنها مكيدة له وأنه لا يطيق القتال ولا الفرار فأخذ سما وجعل فيه سمناً وتمراً وعصد بعضه بعضاً ثم صنعه بنادق وجعله تغاليفا خفافاً فمشى قاصداً الدار فطالعوه البداة وأخذوه أسيراً وما عنده أكلوه فولى عنهم إلى داره وعلموا أصحابه بما وقع عليه فاستهزؤا به فصبر حتى وصلتهم الأعلام عن البداة بما وقع عليهم من الموت سبعين رجلاً فعرفوا أن هذه حيلة صنعها صاحبهم.

فقلت له: قد طال الوقوف وكثر الكلام، أصحبني إلى المقام حتى تأكل الطعام، لتقوى أجسامنا على الفرض والركوع والسجود والقيام وفي هذه الأيام ليس معي أدام ولكني لا أعاني من الإعدام، فعندي لك التمر والجزر المتبر من مال الأرحام، لا من مال النساء والأيتام، ولا

(1) فراش يصنع من شعر الغنم.

393