شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

عملوه بالتسخير الخدام

ذكر سيرة الشيخ محسن في شق ساقية الرس (الخصب)

ودفاعه عنه:

فأجابني وقال: يا ذا الغبراء بلدك فيها الظلمة واللئام، والغالب فيها الحرام، وسكانها يؤذون الغريب بما لا يرام من النبز والإلماز، فكيف أدخل بلدأ بها الفراعنة والأسقام، وسرت عنها الأخبار والأعلام، وتبدلت عنها سيرة الإسلام، وقد كانوا أمراؤها كراما، وفقهاؤها أحلاما، ونساؤها مسترات باقيات في الخيام، والساحة افترشوها بنو ساسان والخدام، وصاح بهذا المنادي في الليالي والأيام، وسمعت شيئاً من الكلام، بمقامات الأكابر يعمل فيها الفحشاء واللهو والتتن والخمر شربوه النساء والرجال بالازدحام ومما قلته لك لا فيه زور ومشت به الركبان في دار الكفار

والإسلام.

ومن نصحي إليك يا ذا الغبراء إن كنت من الأخوان المستعان بهم الحوادث الزمان فارحل من دارك إلى دار ترى بها الأمن والأمان، فتلقى من ساكنيها الإحسان، وقد سمعت أن أهل بلدك يفيحون لك بالجنان ويدعون بالموت عليك طول الزمان، وفيما مضى سلمت منهم ومن كيد كل فتان، وأسأل الله السلامة لي ولك ولكافة الأعوان، وبعد هذا أعظم مما ارتكبوه أمراء عمان وخاصة الشيخ محسن بن زهران، قد وصلت الأخبار في الأوطان، بإطالة يده على أصحابه كالسلطان، واستخلف بسيرة بني النبهان، من الجبر والظلم والطغيان ونادى مناديه لكل إنسان أن يشق الأرض بكل بستان، وأمرهم بقطع عروق النخيل وأشجار الرمان، ومنع

394