شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

من النزار، وأما نحن في زماننا لا نقدر على إنكار المنكر إلا بالسر لا بالإجهار، وهذا من أقل الانكار، وأما الظلمة والأشرار فهم ذخر لنا لمصادمة الأعداء الذين ارادوا إهلاك النفوس وتخريب الأموال والعمار. وأما ما ذكرت من العلل فقد عم في الآفاق من البر والبحار، وقد أنزلها رحمة ونقمة ربنا الغفار، وقد سبق على الأمم التي خلت قبلنا في الأمصار، وأما ذهاب الأمراء وملكهم فكل له حد في الانتصار فهل رأيت شيئاً ثابتاً باستقرار، فانظر إلى الفلك الدوار، إن كان لك عبرة وفكرة كأهل الأبصار، وذكرت الخمر والتتن والمزمار، فنحن أنكرناه ولا تحمل علينا تلك الاوزار، وأشرت إليّ للانتقال من هذه الدار فداري عزيزة عن كل

الديار.

وأما دعوة الناس عليّ بالموت ففي قلوبهم غير ما فاهوا به من الاظهار، فانظر إلى الوالدة تدعو على ولدها بالعلة والموت والافتقار وإن سمت وطاب تمنت له ما في الأرض من الملك والأشعار، وجميع ما كان من أعمال الأحجار والأشجار، وهؤلاء مرادهم وقوفي عن المسالك والاختبار، ولا في قلوبهم عدواة ثابتة التي لا يرجى لها إزالة ولا انحدار وصفة العداوة الثابتة لا تنجلي من صاحبها إلا بذهاب الأعمار، وما لها حد إلا أن يقول ربنا سبحانه وتعالى: {لِمَن المُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الوَاحِدِ

القهار (1) وذكرت لي في الأمراء وخاصة الشيخ محسن بن زهران، فالأحسن وصولك عنده حتى يبين لك البيان وينكشف لك البرهان وتشهد، بالإحسان لك ولكل إنسان، وتعرف أمره ونهيه وإكرام ضيفه بالمشاهدة

(1) سورة غافر: 16.

•

396