شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

والعيان، وذمك له مدح بذكر السادة بني نبهان فلا زال ملكهم دائماً إلا من طلب النساء الحسان للزناء فهذا من الفسق والبهتان، ثم اقتفى بهم صاحب البرق سيف بن سلطان، ومن كان معه من الأعوان، أعجبتهم متابعة الشيطان، وأنا لا أرى في الأمراء مثله أحداً في هذا الزمان، ولكن في عصره وأيامه البلاء والامتحان، فأطال الله يداه، وعلمه بهداه، من مطالعته وحفظه للآثار، وسأخبرك بفعله وإحسانه مما صنعه من الصلاح في بلده لأصحابه لما رأى الضرر على الأموال والسبل وذهبت عليهم المنافع والغلل من كثرة الماء الجاري الذي نزل فأذهب تمرها واشجارها وأبها فلا قدر عليه بحيلة إلا أن يجبر سكان البلد لخدمته في أموال الناس فمنهم راض ومنهم كاره، فنظرنا رأيه للحق موافقا لأنه يجوز جبر الناس على الحريق والغريق وعلى الذين يقتلون الناس من أهل دارهم في الطريق، وكل ما كان من ذهاب الأموال والأنفس ولا يقدرون عليه إلا بإجماع الجميع فجائز جبرهم لسلامة المسلمين وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام "، انظر إلى رأي المسلمين رفضوا المباح لأجل الصلاح عن قطع الاشجار ورعي الاغنام والجمال والحمير والذي صنعه الشيخ من نظر الصلاح لأهل البلد لما ينتفعون به من غللهم وطعامهم لدوابهم فقيرهم وغنيهم جعلوه مباحاً لهم. وإن قال قائل: ليس هذا سالف علينا؛ قلنا له: فالواجب على كل مسلم أن يجتهد في زمانه لصلاح أصحابه فيما يقدر عليه وكثر من الناس يحيي ماله بماله كان في البر أو في البحر، وكل من نزلت به المصائب وأحاطت به النوائب فلا يد له من الخلاص انظر إلى الانسان يأمر حجاماً يخرج دمه ويأمر وساماً يشوي له جنبه ثم يعطيه أجرة لطلبه الشفاء،

من

397