الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠١وإما أنه كفاه ما تمنى، وليس له الله بعد ذلك إرادة، وينظر ما يبتلى به إذا لم يقم به لربه وعلامة ما كان الله أن لا يتقاعد ولا يستمع قول أهل التقاعد أولئك سماهم الله بأنهم: {رَضُوا بأنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبعَ على قلوبهم) (1).
وإن لم تجدوا منه المطلوب، هلموا إلينا أنتم ما تواعدنا به، إذا كان السيد ليس معنا فمن وادينا أقوى لنا ولكم إذ ليس بيننا وإياهم بلدان نجاوزها ونتركها خلفنا أعداء، ولا يقدر عليكم فيه سلطان ولا شيطان، واتركوا الذي لا يمكن تقويمه، فإذا لم يكن للمرء من نفسه همة، لا ينفعه تقويم غيره، من لم يتبع إلا رأيه وما يصور له عقله، فلا تمكن إصابته في كل شيء، قال الله تعالى في أعظم الناس عقلا: {وَشَاوِرْهُمْ في الأمر) وقال في وصف امرأة: {مَا كُنتُ قَاطِعَة أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُون) (3)، وقال في رجل ظالم عنيد فرعون لعنه الله: {فَمَادًا تَامُرُونَ) (4).
(2)
فلا نعلم أحداً من الملوك لا يناظر ولا يعمل إلا برأيه وما تصور له نفسه وقال لقمان ومن لم يشاور ندم ومن لم يجرب الأمور خدع وإذا شئتم تعرضوا هذا الخط للسيد حمود فالنفس طيبة وإن أحب اتباع من يشور عليه بالوهانة كالذي قربه قربه كثيراً فهو اسهل لنا نحن، قد بلغتنا أمور الذي قربه وما عاهد به أنه ما دمت أنا معه لا يريد عليكم حرباً شيئاً، ونريد الجواب بما معكم أنفسكم وواقف أحرصكم ومخجل كثيراً
(1) سورة التوبة: 87
(2) سورة آل عمران: 159
(3) سورة النمل: 32
(4) سورة الأعراف: 110؛ سورة الشعراء: 35
401